شرح صفة من صفات الله العزيز


1 قراءة دقيقة

عز اي قوى وسلم من الذل .. وعز فلان على فلان اي : كرم عليه وعز على كذا اي شق على .. وعز فلاناً اي : غلبه وقهره .. واعزه اي : جعله قوياً عزيزاً. 

والعزيز اسم من اسماء الله الحسنى , ويعني الغالب الذي لا يهزم , وهو اسم يضم في ثناياه العديد من الصفات : كالقوه والغلبة والقدرة على كل شي والقيومية. 

وهذه العزة تتجلى في العديد من الايات القرانية الكريمة , منها :  

قوله تعالى :(الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِم بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَن يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ ۗ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا ۗ وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) [ الحج ] 

فالحق تبارك وتعالى بعزة قوته يحول دون تهدم المساجد والصوامع والبيع .. وبعزة قوته ينصر من يشاء من عباده , ولا يعوقه عن هذا النصر عائق : لأنه سبحانه العزيز بقوته التي لا تدانيها قوة . 

ومن هذه الآيات ايضاً قوله تعالى : 

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)  [ الحج ]

فبعد أن لفتنا الحق جل وعلا الى عجز وضعف الالهة الباطلة , والتي لا تستطيع مجتمعة أن تخلق ذبابة .. بل انهم لا يستطيعون استرداد ماسلبه الذباب منهم , ولفتنا في نفس الوقت إلى قوته وعزته , فهو سبحانه وتعالى قادر على مايعجز عنه غيره . 

ويلاحظ من التقابل في هذه الآية الكريمة أن الضعف قرين المذلة والقوة قرينة العز. 

فضعف هذه الآلهة الزائفة بما يترتب عليه من عجز وذل وانكسار يلفتنا الى استحالة كونها الهة. 

في حين نجد العكس بالنسبة لله عز وجل , بقوته وقدرته على إنقاذ إرادته بما يترتب على ذلك من عزته تبارك وتعالى ختم الآية السابقة بقوله تعالى :(  مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) )  [ الحج ] .. فإذا عجز من في الأرض جميعاً عن خلق ذبابة ولو اجتمعوا لذلك , فهذا يلفتنا إلى قوته الله عز وجل وقدرته اللا محدودة . 

إنه تبارك وتعالى قد خلق هذا الذباب الذي عجزنا عن خلقه رغم ضآلته , و خلقه بكلمة ( كن ) دون عناء او اعياء , وان كنا لا نستطيع ان يستنقذ ما سلبه الذباب منا فهو جل وعلا قادر على ذلك. 

فالقوة الإلهية اللانهائية و القدرة اللانهائية تستوجب العزة للذات الإلهية , فالحق جل وعلا لايضعف فينكسر , ولا يذل لقوى يعنيه أو يجز فينكسر , او يذل الى قادر ينجز له ماعجز عنه. 

ولقد قرن الحق تبارك وتعالى صفة القوة بصفة العزة في آيات أخرى متعددة , منها قوله تعالى (لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ ۖ وَأَنزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) ) [ الحديد ]

وقوله تعالى ( كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي ۚ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) ) [المجادلة]  

إنه تبارك وتعالى عزيز بقوته , فلا يهزم ولا يغلب , بل هو الغالب على أمره , ولكن أكثر الناس لا يعلمون , وهو عزيز بقدرته فلا يعجزه شئ , وكيف يعجز والعجز ذلة وانكسار وهو سبحانه العزيز ؟ 

وإذا كانت العزة تعني القوة والغلبة .. فإن ذلك لا يعني أن عزة قوته تبارك وتعالى مبينة على الظلم ومنزه عن القهر .. ولذلك أشار عز وجل إلى ان عزته موصوفة بالعلم , فقال : ( إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُم بِحُكْمِهِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) ) [النمل] 

وقال جل شأنه :(وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ۚ ذَٰلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) ) [يس] 

ووصفها تبارك وتعالى بالحكمة حتى لا يظن أحد أنها عزة بطش او ظلم او قهر أو استكبار , فقال تعالى :( وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) ) [البقرة] 

وقال تعالى :( وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) ) [ال عمران] 

وقال تعالى :( وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ ۚ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) ) [الأنفال] 

وموصوفة بالرحمة , كما في قوله تعالى :( وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الذي يراك حين تقوم (218) ) [الشعراء] 

كما قال سبحانه :( إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ ۚ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) ) [الدخان] 

وموصوفة بالمغفرة , كما في قوله تعالى :( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) ) [ص] 

وكما قال سبحانه :( كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) ) [الزمر] 

فتبارك ربنا الملك الحق, العزيز بقوته , العزيز بقدرته , العزيز بقوميته وغناه عمن سواه .. فندعوه جل وعلا أن يهبنا من عزته عزاً في الدنيا والاخره .. وندعوه كما علمنا في قوله تعالى :( وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا ۖ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) ) [الممتحنة] 


تعليقات
* لن يتم نشر هذا البريد الإلكتروني على الموقع.